الشنقيطي
10
أضواء البيان
، وقوله تعالى في سورة ( لقمان ) : * ( هَاذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) * ، وقوله تعالى في ( الأحقاف ) : * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الاْرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى * السَّمَاوَاتِ ائْتُونِى بِكِتَابٍ مّن قَبْلِ هَاذَا أَوْ أَثَارَةٍ مّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلّينَ عَضُداً ) * ، وقد بيّن تعالى في آيات من كتابه الفرق بين من يخلق ، ومن لا يخلق ؛ لأن من يخلق هو المعبود ، ومن لا يخلق لا تصح عبادته ؛ كقوله تعالى : * ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِىْ خَلَقَكُمْ ) * ، أي : وأما من لم يخلقكم ، فليس بربّ ، ولا بمعبود لكم ، كما لا يخفى . وقوله تعالى : * ( أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلّ شَىْء وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) * ، أي : ومن كان كذلك ، فهو المعبود وحده جلّ وعلا ، وقوله تعالى : * ( أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) * . وأمّا الأمر الثاني منها : وهو كون الآلهة المعبودة من دونه مخلوقة ، فقد جاء مبيّنًا في آيات من كتاب اللَّه ؛ كآية ( النحل ) ، و ( الأعراف ) ، المذكورتين آنفًا . أمّا آية ( النحل ) ، فهي قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) * ، فقوله : * ( وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) * صريح في ذلك . وأمّا آية ( الأعراف ) ، فهي قوله تعالى : * ( أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وأمّا الأمر الثالث منها : وهو كونهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا ، فقد جاء مبيّنًا في مواضع من كتاب اللَّه ؛ كقوله تعالى : * ( قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لانْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرّا ) * ، وكقوله تعالى : * ( أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ) * ، ومن لا ينصر نفسه فهو لا يملك لها ضرًّا ولا نفعًا . وقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ) * ،